محمد بن زكريا الرازي
42
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الفصل السابع [ في أمر الغذاء واستحالته في آلاته ] ونحن بعد هذا ذاكرون من أمر الغذاء واستحالته في آلاته ما نشرح به القول الذي ذكرناه في هذا الأخلاط الأربعة . فنقول : إنّ أول آلات الغذاء الفم . 1 - [ وفي الفم ] غشاء يستبطنه ويستبطن معه اللسان والحنجرة وبهذا الغشاء يستحيل ما يمضغ بعض الاستحالة حتى يصير مستعد الكمال من الاستحالة في المعدة ولللسان بهذا الغشاء معونة على المضغ بتقليبه ما يمضغ حتى تعمل منه الأضراس بالسوية . ومنشأ هذا الغشاء من الطبقة الباطنة من المرىء . وذلك أن المرىء مركب من طبقتين إحداهما ملبسة على الأخرى والطبقة الباطنة منها مؤلفة من أخرى تذهب طولا يقال له الليف والطبقة الظاهرة مؤلفة من ليف يذهب عرضا فيستدير حتى يصير شبيها بالحلق وبطبقتي المرىء يكون الازدراد لأن ليف الطبقة الداخلة يتقلص في حال الازدراد حتى يقصر فيجذب بهذه الحركة ما يزدرد مما يلي الفم ولذلك جعلت هذه الطبقة تستبطن الفم كله وجعلت أيضا تستطن مع الفم الحنجرة ليكون إذا تقلصت ( ؟ ) انجذبت الحنجرة إلى فوق فلزمها طبقها وسلم بذلك الانسان من أن يرد حنجرته شيء فيشرق به . وليف طبقه هذا المرىء الظاهر ينعصر حتى